النووي

12

المجموع

الطلاق على مجرد التلفظ بالابراء دون حقيقة البراءة ، وإن قال الزوج : هي طالق إن برئت من صداقها لم يقع لأنه علقه على شرط ولم يوجد ، وان قال الأب طلقها على ألف من مالها وعلى الدرك فطلقها طلقت بائنا لأنه بعوض وهو ما لزم الأب من ضمان الدرك ولا يملك الألف لأنه ليس له بذلها اه‍ . قوله ( فصل ) ولا يجوز للسفيهة إلخ . فإنه كما قال ، إذ لا يجوز للسفيهة أن تخالع بشئ من مالها ولا في ذمتها سواء أذن لها الولي أو لم يأذن ، لأنه لاحظ لها في ذلك ، فإن فعلت ذلك وقع الطلاق رجعيا ، لان الرجعية إنما تسقط لان الزوج يملك العوض ، ويصح خلف المحجور عليها لفلس ، وبذلها للعوض صحيح ، لان لها ذمة يصح تصرفها فيها ، ويرجع عليها بالعوض إذا أيسرت وفك الحجر عنها ، وليس له مطالبتها في حال حجرها كما لو استدانت منه أو باعها شيئا في ذمتها . هذا مذهبنا ومذهب أحمد وأصحابه قوله ( فصل ) ويصح الخلع مع غير الزوجة الخ . وهو كما قال إذ لو قال الرجل لآخر : طلق امرأتك بألف على فطلقها وقع الطلاق بائنا ، واستحق الزوج الألف على السائل ، وبه قال عامة أهل العلم الا أبا ثور فإنه قال : يقع الطلاق رجعيا ، ولا يستحق على السائل عوض ، فيكون سفها من السائل لو بذل عوضا فيما لا منفعة له فيه ، فان الملك لا يحصل له ، فأشبه ما لو قال بع عبدك لزيد على دليلنا أنه بذل مال في مقابلة اسقاط حق عن غير فصح كما لو قال أعتق عبدك وعلى ثمنه ، ولأنه لو قال أسقط متاعك في البحر وعلى ثمنه صح ولزمه ذلك مع أنه لا يسقط حقا عن أحد ، فههنا أولى ، ولأنه حق على المرأة يجوز أن يسقط عنها بعوض فجاز لغيرها كالدين ، وفارق البيع فإنه تمليك فلا يجوز بغير رضاء من يثبت له الملك ، وان قالت له طلقني وضرتي بألف فطلقهما وقع الطلاق بهما بائنا واستحق الألف على بادلته لأن الخلع مع الأجنبي جائز ، وان طلق إحداهما فإنها تطلق طلاقا بائنا ولزم الباذلة بحصتها من الألف ، وهذا مذهبنا ومذهب أحمد ، الا أن بعض أصحابنا قال يلزمه مهر مثل المطلقة . وقياس قول بعض الأصحاب فيما إذا قالت : طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم يلزمها شئ